فصل: الفوائد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.الفوائد:

ما يقوله التاريخ؟
أقبلت عير قريش من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور، ونقيم القينات والمعازف ببدر فيتسامع العرب بمخرجنا، وإن محمدا لم يصب العير وإنا قد أعضضناه فمضى بهم إلى بدر، وبدر ماء كانت العرب تجمع فيه نوقهم يوما في السنة، فنزل جبريل فقال: يا محمد إن اللّه وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير وإما فريشا، فاستشار النبي أصحابه وقال: ما تقولون؟ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحبّ إليكم أم النفير؟ قالوا: بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ، فتغيّر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ردّ عليهم فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا: يا رسول عليك بالعير ودع العدوّ، فقام عند غضب النبي أبوبكر وعمر فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فو اللّه لو سرت بنا إلى عدن لسرنا ما تخلّف رجل، ثم قال المقداد: يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فإنا معك حيث لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت منا عين تطرف، فضحك رسول اللّه ثم قال: أشيروا علي أيها الناس وهو يريد الأنصار لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك ما نمنع منه آباءنا ونساءنا، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتخوف أن تكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدو دهمه بالمدينة، فقام سعد ابن معاذ فقال: لكأنك تريدنا يا رسول اللّه، قال: أجل، قال: قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل اللّه يريك منا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة اللّه، ففرح رسول اللّه ثم قال: سيروا على بركة اللّه وأبشروا فإن اللّه وعدني إحدى الطائفتين، واللّه لكأني الآن أنظر إلى مضارع القوم. وقد أطلنا في الاقتباس لأهمية هذا الفصل وبلاغته.
خلاصة مفيدة لأقوال المعربين في كما:
اختلفوا على خمسة عشر قولا:
1- ان الكاف بمعنى واو القسم وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو اللّه، وجواب القسم يجادلونك. قاله أبو عببيدة.
2- إن الكاف بمعنى إذا وما زائدة والتقدير: اذكر إذ جاءك.
3- إن الكاف بمعنى على وما بمعنى الذي.
4- وقال عكرمة: التقدير: وأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين، كما أخرجكم في الطاعة خير لكم كان إخراجك خيرا إليهم.
5- قال الكسائي: كما أخرجك ربك من بيتك على كراهة من فريق منهم كذلك يجادلونك في قتال كفار مكة ويودون غير ذات الشوكة من بعد ما تبين لهم أنك إنما تفعل ما أمرت به لا ما يريدون.
6- قال الفراء: امض لأمرك في الغنائم ونفّل من شئت إن كرهوا كما أخرجك ربك.
7- قال الأخفش: الكاف نعت ل حقا والتقدير: هم المؤمنون حقا كما.
8- ان الكاف في موضع رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتقوا اللّه كأنه ابتداء وخبر.
9- قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، والتقدير: الأنفال ثابتة للّه ثباتا كما أخرجك ربك.
10- إن الكاف في موضع رفع، والتقدير: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم، وهذا وعد حق كما أخرجك.
11- إن الكاف في موضع رفع أيضا، والمعنى: وأصلحوا ذات بينكم ذلكم خير لكم كما أخرجك، فالكاف نعت لخبر ابتداء محذوف.
12- إنه شبه كراهية أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخروجه من المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ غيره بكراهيتهم نزع الغنائم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها، وهذا القول أخذه الزمخشري وحسّنه فقال: يرتفع الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا الحال كحال اخراجك.
13- ان قسمتك للغنائم حق كما كان خروجك حقا.
14- إن التشبيه وقع بين اخراجين، أي: اخراجك ربك إياك من بيتك وهو مكة وأنت كاره لخروجك وكانت عاقبة ذلك الخير والنصر والظفر كاخراج ربك إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره يكون عقيب ذلك الظفر والنصر.
15- الكاف للتشبيه على سبيل المجاز كقول القائل لعبده: كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وقوّيتك فخذهم الآن فعاقبهم بكذا، وكم كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكما أحسنت إليك فاشكرني عليك.
وواضح أن مرجع هذه الأوجه واحد فتدبر واللّه يعصمك.

.البلاغة:

1- التشبيهات التمثيلية الواردة في الآيات قد أشرنا إليها أثناء الإعراب لعلاقتها الوثيقة به.
2- العموم والخصوص في قوله تعالى: {ليحق الحق ويبطل الباطل} بعد قوله: {يريد اللّه أن يحق الحق بكلماته}. والتحقيق في التمييز بين الكلامين أن الأول ذكرت فيه الارادة مطلقة غير مقيدة بالواقعة الخاصة كأنه قيل: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم، ومن شأن اللّه تعالى إرادة تحقيق الحق وتمحيق الكفر على الإطلاق ولإرادته أن يحق الحق ويبطل الباطل خصكم بذات الشوكة، فبين الكلامين عموم وخصوص واطلاق وتقييد، ولا يخفى ما في ذلك من المبالغة في تأكيد المعنى بذكره على وجهين: اطلاق وتقييد.

.[سورة الأنفال الآيات 10- 11]:

{وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11)}

.الإعراب:

{وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى} الواو استئنافية أو عاطفة على ما تقدم، وما نافية، وجعله اللّه فعل ومفعول به وفاعل، والضمير يعود للامداد، وإلا أداة حصر وبشرى مفعول لأجله مستثنى من أعم العلل {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} الواو عاطفة واللام للتعليل وتطمئن فعل مضارع منصوب أن مضمرة بعدها والجار والمجرور عطف على بشرى، وجر المفعول من أجله باللام هنا لفقد شرط النصب وهو اتحاد الفاعل، وقلوبكم فاعل تطمئنّ {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} الواو استئنافية أو حالية أيضا، وما نافية والنصر مبتدأ، وإلا أداة حصر، ومن عند اللّه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الجملة الاسمية تعليل لما تقدم {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} إذ ظرف مبدل من إذ يعدكم وهو ثاني بدل كما تقدم، وجملة يغشيكم النعاس في محل جر بالإضافة والنعاس مفعول به وأمنة حال أو مفعول من أجله، ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمنة {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وينزل عطف على يغشيكم وعليكم جار ومجرور متعلقان بينزل وكذلك من السماء، وماء مفعول به، وليطهركم: اللام للتعليل ويطهركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، وبه جار ومجرور متعلقان بيطهركم {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ} جمل معطوفة على ما تقدم والضمير في به يعود على الماء حتى يسهل المشي على الرمال لأن العادة ان المشي عليها عسر فإذا نزل عليه الماء جمد، وسهل المشي عليه وقيل الضمير يعود على الربط لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر والجرأة ثبت الأقدام في مواطن القتال.

.[سورة الأنفال الآيات 12- 14]:

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (13) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (14)}

.اللغة:

(البنان): الأصابع كما في المصباح أو أطرافها، الواحدة: بنانة.
وقال أبو الهيثم: البنان: المفاصل وكل مفصل بنانة. وقيل: البنان الأصابع من اليدين والرجلين وجميع المفاصل من كل الأعضاء.
{شاقُّوا}: خالفوا والمشاقّة مشتقة من الشق لأن كلا المتعاديين في عدوة خلاف عدوة صاحبه وكذلك المخاصمة لأن هذا في خصم أي في جانب وذلك في خصم.

.الإعراب:

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} الظرف يجوز أن يكون بدلا ثالثا من إذ يعدكم ويجوز أن ينتصب بيثبت أو أن يكون معمولا لمحذوف، أي: اذكر وجملة يوحي ربك في محل جر بالإضافة، والى الملائكة جار ومجرور متعلقان بيوحي، وأني وما في حيزها مفعول يوحي ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر أني {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} الفاء الفصيحة أي إذا ثبت هذا فثبتوا الذين آمنوا بتبشيرهم بالنصر، والذين مفعول به وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ}
يجوز أن تكون الجملة تفسيرا لقوله: {إني معكم فثبتوا}، ولا معونة أوكد وأجدى من إلقاء الرعب في قلوب الأعداء، ويجوز أن تكون مستأنفة، وفي كلتا الحالين لا محل لها من الاعراب، وفي قلوب جار ومجرور متعلقان بألقي، والرعب مفعول به لألقي، وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ} فعل أمر وفاعل، وفوق ظرف متعلق باضربوا والمفعول به محذوف، أي فاضربوهم فوق الأعناق، ويجوز أن تكون فوق مفعولا به على الاتساع لأنه عبارة عن الرأس.
كأنه قيل: فاضربوا فوق رءوسهم وهذا ما اختاره الزمخشري، قال: أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرءوس، وقيل: أراد الرءوس لأن نها فوق الأعناق بمعنى ضرب الهام، قال عمرو بن الاطنابة:
أبت لي عفّتي وأبى بلائي ** وأخذي الحمد بالثمن الربيح

وإقدامي على المكروه نفسي ** وضربي هامة البطل المشيح

لأدفع عن مآثر صالحات ** وأحجب بعد عن عرض صحيح

{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
اسم الاشارة مبتدأ، والاشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعذاب وبأنهم خبره، وجملة شاقّوا اللّه ورسوله خبر أن، ولفظ الجلالة مفعول به، ورسوله عطف عليه.
{ومَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}
الواو استئنافية، ومن شرطية مبتدأ، ويشاقون فعل الشرط، والفاء رابطة، وإن واسمها، وخبرها، وفعل الشرط وجوابه خبر من، والشرط هنا تكملة لما قبله وتكرير لمضمونه {ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ} اسم الاشارة مبتدأ، والخطاب للكفرة على طريق الالتفات، والخبر محذوف تقديره: العقاب، ولك أن تعرب اسم الاشارة خبرا لمبتدأ محذوف، أي: العقاب ذلكم، ويجوز أن يكون في محل نصب على الاشتغال، كقولك: زيدا فاضربه، وعلى كل حال فالفاء استئنافية، وذوقوه كلام مستأنف، وأن عطف على ذلكم في أوجهه الثلاثة، وللكافرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، وعذاب النار اسمها المؤخر، والمعنى: ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل.

.البلاغة:

في هذه الآيات فنون عديدة من البلاغة، ألمعنا إليها خلال الاعراب لعلاقتها به، وهي المجاز والالتفات والاستعارة في قوله: {فذقوه}، وقد تقدمت هذه الفنون في مواطنها.

.[سورة الأنفال الآيات 15- 18]:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (18)}

.اللغة:

{زَحْفًا}: الزحف مصدر زحف، وفي المصباح: زحف القوم زحفا من باب نفع وزحوفا، ويطلق على الجيش الكثير زحف تسمية بالمصدر، والجمع: زحوف، مثل فلس وفلوس، والصبي يزحف على الأرض قبل أن يمشي.
{مُتَحَرِّفًا}: منعطفا، أو هو الكرّ بعد الفرّ، ليخيل لعدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها.
{مُتَحَيِّزًا}: منحازا منضما، والتحيز والتحوّز: الانضمام، وتحوّزت الحية: انطوت، وحزت الشيء: ضممته، والحوزة ما يضم الأشياء. وأصل متحيز: متحيوز، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداها بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء بالياء.

.الإعراب:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: تقدم إعرابها كثيرا {إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ} إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط، وجملة لقيتم في محل جر بالإضافة، والذين مفعوله، وجملة كفروا صلة، وزحفا حال من الذين، أي: حال كونهم زاحفين، وقيل: انتصب {زحفا} على المصدر بحال محذوفة، أي: زاحفين زحفا، وهذا الذي قيل محكم، فحرم الفرار عند اللقاء بكل حال، والفاء رابطة، ولا ناهية، وتولوهم فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والهاء مفعول به، والأدبار: مفعول به ثان {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} الواو استئنافية، ومن شرطية مبتدأ، ويولهم فعل وفاعل مستتر ومفعوله الأول، ودبره مفعول يولهم الثاني، ويومئذ ظرف مضاف لظرف وهو متعلق بيولهم: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ} {إلا} يجوز أن تكون أداة حصر لتقدم النهي، ومتحرفا حال، ويجوز أن تكون {إلا} أداة استثناء، ومتحرفا مستثنى من ضمير المؤمنين، ولقتال جار ومجرور متعلقان ب {متحرفا}، أو متحيزا إلى فئة عطف على سابقه {فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} الفاء رابطة لجواب الشرط لاقتران الجواب بقد، وباء: فعل ماض، وبغضب جار ومجرور متعلقان بباء أو بمحذوف حال، ومن اللّه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، والجملة في محل جزم جواب الشرط {وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الواو استئنافية أو عاطفة، ومأواه مبتدأ، وجهنم خبره، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، والمصير فاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي: مصيرهم {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} الفاء الفصيحة، أي: إذا افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم، فقد وقعت جوابا لشرط مقدر، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتقتلوهم فعل مضارع مجزوم بلم، والواو حرف عطف، ولكن حرف مشبه بالفعل، وقد جاءت أحسن مجيء لوقوعها بين نفي وإثبات، واللّه اسمها، وجملة قتلهم خبرها {وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى} عطف على ما تقدم، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق برميت، والواو عاطفة ولكن واسمها، وجملة رمى خبرها {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الواو عاطفة، واللام للتعليل، ويبلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وأن وما في حيزها في محل جر باللام متعلقان بفعل محذوف، تقديره:
فعل ذلك، والمؤمنين مفعول به، وبلاء مفعول مطلق، والبلاء هنا محمول على النعمة لأنه يقع على النعمة والمحنة معا، لأن أصله الاختبار، فهو مردوده، وحسنا صفة، وإن اللّه سميع عليم عطف على ما تقدم، وإن واسمها وخبراها {ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ} تقدم إعراب نظير اسم الإشارة، فهو مبتدأ، وخبره محذوف، أي ذلكم الإبلاء حق، وأن اللّه أن وما في حيزها عطف على ذلكم، وموهن خبر {أن}، وكيد الكافرين مضاف لموهن، والإشارة للقتل والرمي والإبلاء، ويجوز أن تكون أن وما في حيزها عطف على {وليبلي} أو في محل نصب بفعل مقدر، أي: واعلموا أن اللّه.